السيد محمد حسين الطهراني

302

معرفة الإمام

حجّ هشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاستلام من الزحام . فنُصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام ، فبينما هو كذلك إذ أقبل عليّ بن الحسين عليه السلام وعليه إزار ورداء ، من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم رائحةً ، بين عينيه سجّادة كأنّها رُكبة عنز . فجعل يطوف ، فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس حتى يستلمه هيبةً له . فقال شاميّ : مَنْ هَذَا يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ؟ ! فقال : لَا أعْرِفُهُ ، لئلّا يرغب فيه أهل الشام . فقال الفرزدق ( وكان من شعراء بني اميّة ومادحيهم ) وكان حاضراً : لكنّي أنا أعرفه . فقال الشاميّ : مَن هو يا أبا فراس ؟ ! فأنشأ قصيدة ذكر بعضها في « الأغاني » ، و « الحلية » و « الحماسة » ، والقصيدة بتمامها هذه : قصيدة الفرزدق في الإمام السجّاد عليه السلام يَا سَائِلِي : أيْنَ حَلَّ الجُودُ وَالكَرَمُ * عِنْدِي بَيَانٌ إذَا طُلَّابُهُ قَدِمُوا هَذَا الذي تَعْرِفُ البَطْحَاءُ وَطْأتَهُ * وَالبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ